الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

250

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وروى ابن بكار عن ابن شهاب قال : أوّل ما ذكر من عبد المطلب أنّ قريشا خرجت فارّة من الحرب خوفا من أصحاب الفيل - وعبد المطلب يومئذ غلام شاب - فقال : واللّه لا أخرج من حرم اللّه أبغي العزّ في غيره . فجلس في البيت ، وأجلت قريش عنه ، فقال عبد المطلب : اللّهم إنّ المرء يم * نع رحله فامنع حلالك لا يغلبنّ صليبهم * ومحالهم أبدا محالك فلم يزل تائبا في الحرم حتى أهلك اللّه الفيل وأصحابه ، فرجعت قريش وقد عظم فيهم بصيرته وتعظيمه . وفي ( الكافي ) ( 1 ) : أنّ عبد المطلب قال لبعض مواليه لمّا جاء أبرهة : اعل الجبل فانظر ، ترى شيئا فقال : أرى سوادا من قبل البحر . فقال له : يصيبه بصرك أجمع قال : لا ، وأوشك أن يصيب . فلمّا أن قربت قال : هو طير كثير ولا اعرف ، يحمل كلّ طير في منقاره حبة حصاة مثل حصاة الحذف أو دونها . فقال عبد المطلب : وربّ عبد المطلب ما تريد إلّا القوم . حتى لما صارت فوق رؤوسهم أجمع ، ألقت الحصاة فوقعت كل حصاة على هامة رجل ، فخرجت من دبره فقتلته ، فما انفلت منهم إلّا رجل واحد يخبر الناس ، فلمّا أخبرهم ألقت عليه حصاة فقتلته . وفي ( حياة حيوان الدّميري ) : في عنوان الغراب : ذكر المسعودي ( 2 ) : أنّ اميّة بن أبي الصلت كان مصحوبا يبدو له الجن ، فخرج في عير من قريش ، فمرّت به حية فقتلوها ، فاعترضت لهم حية أخرى تطلب به ثأرها ، وقالت : قتلتم فلانا . ثمّ ضربت الأرض بقضيب ، فنفرت الإبل فلم يقدروا عليها إلّا بعد عناء

--> ( 1 ) الكافي 1 : 448 ح 25 . ( 2 ) المسعودي 2 : 161 .